مال و أعمال

كيف تتقن فن التَّفاوض؟

تعلم كيف تتقن فن التَّفاوض و مهاراته ستضمن لك تحقيق تطوّر كبير في مسيرتك المهنية و حياتك الشخصية فالتفاوض هو عملية تُستخدم لحل النزاعات والتوصل إلى اتفاق مشترك بين طرفين أو أكثر، ويُعَدّ من أهم النماذج للنقاش. و تترتب على المفاوضات غالبًا نتائج تسوية تتضمن تنازلات من الأطراف المتفاوضة لصالح الآخرين المعنيين.

فتتم المفاوضات بشكل شائع في بيئات العمل بين الزملاء في نفس الفريق أو بين أقسام مختلفة، وكذلك بين الموظفين وأصحاب العمل. وتشمل مواضيع المفاوضات عادة بنود العقود المختلفة، والجداول الزمنية لتسليم المشاريع، وقيمة التعويضات والأجور التي تدفع من جانب لآخر.

وتُعد المفاوضات جزءًا أساسيًا من الجانب المهني للأفراد والشركات، ويجب على المرء فهم آلية عملها وأنواعها وكيفية تحسينها وتطويرها. و سنقدّم في هذا المقال شرحًا شاملاً عن كيف تتقن فن التَّفاوض و الجوانب المرتبطة بهذه العملية.

مهارات التفاوض

يهدف الأشخاص في أي خلاف إلى تحقيق أفضل نتيجة ممكنة تدعم موقفهم، ويساعدهم في ذلك اكتساب مهارات التفاوض الجيدة، والتي تتضمن ما يلي:

  • التحضير والإعداد للمفاوضة: قبل بدء أي مفاوضات، يجب التخطيط للتوقيت والمكان والأطراف المشاركة في الاجتماع. يساعد التحضير الجيد قبل المفاوضات على تجنب المزيد من الخلافات وتوفير الوقت. يشمل التحضير أيضًا التأكد من معرفة كافة الحقائق المتعلقة بالموضوع لتوضيح موقف الطرف.
  • المناقشة: في هذه المرحلة، يشارك كل طرف في المفاوضة عن طريق طرح قضيته من وجهة نظره. يتم طرح الأسئلة ومناقشتها للوصول إلى نتيجة مرضية للجميع. يجب أن تُمنح فرصة متساوية لكل طرف لعرض قضيته.
  • توضيح الأهداف: بعد المناقشة، يجب توضيح أهداف كل طرف واهتماماته ووجهات نظره. يعد التوضيح جزءًا أساسيًا من عملية التفاوض لتجنب سوء التفاهمات وحل المشاكل.
  • التفاوض من أجل الوصول لنتيجة مرضية للطرفين: تتمحور هذه المرحلة حول التوصل إلى نتيجة “مربحة للطرفين”، حيث يشعر كلا الطرفين بأنهما اكتسبا شيئًا إيجابيًا من التفاوض. يتطلب ذلك النظر في الاقتراحات البديلة وايجاد حلول وسطية.
  • التوصل إلى اتفاق: يمكن التوصل إلى اتفاق عندما يتم فهم وجهات نظر كل طرف ومصالحه. يجب أن يكون الاتفاق واضحًا تمامًا حتى يعرف الطرفان بشكل واضح الاتفاق الذي تم التوصل إليه.
  • تنفيذ الاتفاق: بعد التوصل إلى اتفاق، يبدأ تنفيذ القرارات والاتفاقيات التي تم التوصل إليها خلال عملية التفاوض.

باستخدام هذه المهارات، يمكن للأفراد تحقيق نتائج إيجابية في المفاوضات وتحسين التواصل بين الأطراف المختلفة

شروط مهارات التفاوض

إليك بعض الشروط الأساسية لمهارات التفاوض:

  • الاستماع الفعال: القدرة على الاستماع بتركيز وتمييز بين مختلف وجهات النظر والاهتمامات. يساعد الاستماع الفعال على فهم جيد لمواقف الطرف الآخر ومحاولة التوصل إلى حلول مشتركة.
  • التواصل الفعّال: القدرة على التعبير عن وجهة نظرك بوضوح ودقة، وإيصال رسالتك بشكل فعال. يعتبر التواصل الجيد جزءًا أساسيًا من عملية التفاوض للتواصل مع الأطراف المختلفة.
  • التحليل والتقييم: القدرة على تحليل المعلومات وتقييم المواقف والخيارات المتاحة. يُعتبر التحليل الدقيق أمرًا هامًا لاتخاذ قرارات مدروسة ومناسبة خلال التفاوض.
  • الإبداع والاقتراحات البديلة: القدرة على تقديم أفكار إبداعية واقتراحات بديلة لحل المشكلات والتوصل إلى حلول مرضية للأطراف المختلفة.
  • الصبر والثبات: القدرة على الصمود والثبات خلال عملية التفاوض، حيث قد تستغرق المفاوضات وقتًا طويلاً قبل التوصل إلى اتفاق نهائي.
  • التفكير الإيجابي والحلول الموجهة للفوائد المشتركة: القدرة على التفكير بإيجابية والبحث عن حلول تراعي مصلحة الأطراف المختلفة وتهدف إلى الفوائد المشتركة.
  • المرونة وقابلية التكيف: القدرة على التكيف مع تغيرات الظروف والمرونة في التعامل مع مختلف الأشخاص والأوضاع.
  • قدرة حل النزاعات: القدرة على التعامل مع النزاعات بشكل بنّاء والبحث عن حلول تصلح المشكلات بدلاً من تفاقمها.
  • الثقة بالنفس: الثقة بالنفس والثقة في القدرة على التفاوض والتعامل مع المواقف المختلفة.

هذه الشروط هي جزء من مهارات التفاوض الفعّالة، ويمكن تحسينها من خلال التدريب والممارسة المستمرة. التفاوض هو عملية ديناميكية وتفاعلية تتطلب الاستعداد والاستعانة بالمهارات المناسبة لتحقيق النتائج المطلوبة.

لماذا نحتاج مهارات التفاوض؟

المفاوضات الجيدة تمنحك القدرة على التحكم بشكل أفضل في الأعمال التجارية والمواقف الشخصية. فهي تمكنك من تحديد هويتك وفهمها بشكل أفضل، وكذلك فهم مصالح الأطراف الأخرى والاختلافات بينهم. هناك العديد من الأسباب التي تجعل مهارات التفاوض ضرورية، ومنها:

  • الوصول إلى حل مربح للجميع: تساعد المفاوضات في الوصول إلى حل يعود بالفائدة على جميع الأطراف المشاركة في التفاوض. بفضل التفاوض الجيد، يمكن التوصل إلى اتفاق يراعي مصالح الجميع ويحقق النتائج المرغوبة.
  • تحسين العلاقات الشخصية: تعزز المفاوضات التواصل والتفاهم بين الأفراد، مما يسهم في بناء علاقات شخصية متناغمة ومثمرة. يمكن للتفاوض الجيد أن يحسّن العلاقات الشخصية بين الأطراف المتفاوضة بشكل عام.
  • حل النزاعات بسرعة: تُعد المفاوضات أحد أسهل وأسرع الطرق لحل النزاعات. بدلاً من اللجوء إلى الأساليب القوية والتصعيد، يمكن للتفاوض أن يساهم في إيجاد حلاً سلميًا ومرضيًا للجميع.
  • اكتساب استراتيجيات حل المشكلات: تتيح مهارات التفاوض اكتساب استراتيجيات فعالة لحل المشكلات. فعملية التفاوض تتطلب التفكير الإبداعي واقتراح الحلول البديلة لتحقيق أهداف مشتركة.
  • تطوير المهارات التفاوضية: من خلال التفاوض مع أطراف مختلفة وصعبة المراس، يمكن تحسين وتنمية المهارات التفاوضية الخاصة بك.

باختصار، مهارات التفاوض ضرورية للتعامل مع الناس وتحقيق النتائج المرضية في الأعمال والحياة الشخصية. إن القدرة على التفاوض بطريقة بنّاءة ومتفهّمة تمثل مهارة قيمة تساعدنا على تحقيق النجاح وتحسين العلاقات مع الآخرين.

كيف نطوّر مهارات التفاوض لدينا ؟

إن اكتساب المهارات التفاوضية الصحيحة يمكن أن يزيد من قيمة النتائج التفاوضية التي تحققها إلى الحد الأقصى. هناك عدة أساليب يمكن أن تساعدك في تطوير مهارات التفاوض الخاصة بك:

  • قوة الإعداد الدقيق: تعتبر الإعداد الكامل للمحادثات المهمة الخطوة الأكثر قيمة لتحسين مهارات التفاوض. إذ يمكن للمفاوضون غير المستعدين أن يقدموا تنازلات غير ضرورية ويفشلوا في التوصل إلى اتفاقيات مفيدة. عليك تخصيص وقت من يومك لدراسة الاحتماليات الممكنة وغير الممكنة التي تساعدك على تحقيق هدفك وإنشاء قائمة مراجعة تفاوضية للمهام التي يجب إكمالها.
  • اتباع نهج يناسبك في التدريب على التفاوض: اختر الطريقة التي تناسبك للعمل على تحسين مهاراتك التفاوضية من خلال برنامج تدريبي مثل الندوات والدورات.
  • التدرب والتطبيق: جرب استخدام مهارات واستراتيجيات تفاوضية جديدة مع الأهل والأصدقاء، أو قم بممارسة ما تعلمته من خلال الندوات والدورات. هذا سيساعدك في فهم الأساليب التي ترغب في تطبيقها وتحسين مهاراتك التفاوضية.
  • العثور على مدرب جيد في التفاوض: ابحث عن مدرب يمكن أن يساعدك في تحديد أهدافك ومعرفة الأساليب التي يجب تجربتها وتقديم نصائح تتفق مع سلوك التفاوض الخاص بك. سيساعدك المدرب في تدريبك على كيف تتقن فن التَّفاوض ومساعدتك في تحقيق النتائج النهائية المرغوبة.

كيف تستعد للمفاوضة ؟

استعداد جيد لعملية التفاوض هو الأساس لتحقيق نتائج ناجحة ومرضية. إليك بعض الخطوات التي يمكنك اتباعها للتحضير للمفاوضة بشكل فعال:

تحديد الأهداف والأولويات

حدد بوضوح أهدافك من عملية التفاوض وما ترغب في تحقيقه. قم بتحديد الأولويات الخاصة بك والنقاط الغير قابلة للتنازل، واعتبر أولويات الطرف الآخر أيضًا.

دراسة الحالة والمعلومات

قم بجمع ودراسة المعلومات المتعلقة بالموضوع المطروح للتفاوض. اعرف المعلومات الأساسية والتفاصيل المهمة المتعلقة بالقضية والأطراف المتورطة.

فهم الأطراف المعنية

قم بدراسة الأطراف المشاركة في التفاوض وفهم أهدافهم ومصالحهم ومواقفهم المحتملة. فهم الطرف الآخر ومعرفة ما يمكن أن يكون مهمًا لهم يساعد على التفاوض بشكل أكثر فعالية.

وضع استراتيجية التفاوض

استنبط استراتيجية تفاوضية تناسب الهدف الذي ترغب في تحقيقه. اعتمد على الأساليب التي تناسبك وتتوافق مع سلوك التفاوض الخاص بك.

تحديد البدائل والخيارات

قم بتحديد بعض البدائل والخيارات الممكنة التي يمكنك الاستعانة بها في حالة عدم التوصل إلى اتفاق معين. توفر هذه البدائل حلاً للوصول إلى تسوية.

تحديد حدودك وتحضير حججك

قم بتحديد حدودك ومدى استعدادك للتنازل في المواضيع المختلفة. قم بإعداد حجج قوية تدعم مواقفك ويمكنك استخدامها خلال عملية التفاوض.

تطوير مهارات التواصل

قم بتطوير مهارات التواصل الفعال والاستماع الجيد، فهذه المهارات تلعب دورًا حاسمًا في تحقيق نجاح التفاوض.

التواصل مع الأطراف المعنية

قم بالتواصل مع الأطراف المشاركة في التفاوض قبل الموعد المحدد للمفاوضة لتأكيد التفاصيل والتأكد من جاهزيتهم.

التفكير بالمواقف الحرجة

قم بالتفكير مسبقًا في المواقف الحرجة التي قد تحدث أثناء التفاوض وكيفية التعامل معها بذكاء واحترافية.

الاستعداد للمفاجآت

كن مستعدًا للمفاجآت والتغيرات التي قد تحدث خلال عملية

من خلال اتباع النصائح السابقة عن كيف تتقن فن التَّفاوض، سواء خلال مرحلة التحضير للتفاوض أو أثناءه، ستجد أن مهاراتك التفاوضية تتحسن باستمرار. ومع ذلك، عليك دائمًا أن تأخذ في الاعتبار ضرورة تعديل هذه المهارات وفقًا للموقف الذي تواجهه.

فكيف يمكن ذلك؟

قد تحتاج في بعض الأحيان إلى التفاوض عبر الهاتف أو عن طريق البريد الإلكتروني، وهذا قد يحرمك من قراءة لغة جسد الطرف الآخر والاستفادة منها في معرفة مدى اهتمامه بعرضك أو ما إذا كان على وشك قبول الصفقة أم لا. وهنا يمكنك الاعتماد على مؤشرات أخرى لتقييم سير المفاوضة أو يمكنك اقتراح استخدام تقنية التواصل عبر الفيديو لتعزيز فهمك للوضع.

من المؤكد أن مهارات التفاوض ستضمن لك تحقيق تطور كبير في مسارك المهني وحياتك الشخصية. لذلك، حافظ على العمل الدائم لتطويرها وتحسينها بشكل مستمر.

فمن خلال معرفتك عن كيف تتقن فن التَّفاوض فلا تتردد في استكشاف المزيد من المهارات الوظيفية والحياتية المهمة من خلال قراءة مقالاتنا على منصة التعلّم، أو يمكنك التسجيل في موقعنا واستكشاف العديد من الفرص المتاحة في مختلف المجالات. استمر في الاستفادة من الموارد المتاحة لدينا لتحقيق التطوّر المستمر في مهاراتك ومعرفتك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى