علوم

من هو مبتكر التليسكوب

يعتبر التلسكوب، من أهم الإبتكارات العلمية التي أحدثت ثورة في علم الفلك والرؤية الفضائية، حيث ساهم في استكشاف الكون وأسراره. ويعود تاريخ هذا الجهاز البصري الرائع إلى عدة قرون، حيث انطلقت الجهود البشرية نحو تطوير وتحسين وسائل المراقبة والاستكشاف الفلكي. كما يتخذ تاريخ التلسكوب محطات شيقة وملهمة، حيث شهد تطوراً هائلاً في التكنولوجيا والعلم، بالإضافة إلى دوره الكبير في توسيع أفق المعرفة البشرية حول الكون ومكوناته. ففي هذا المقال سنتعرف على من هو مبتكر التليسكوب، وكيف أسهمت هذه الأداة العظيمة في الإستكشاف العلمي.

من أول من اخترع التلسكوب؟

يُعد هانز ليبرشي (Hans Lippershey)، صانع النظارات الهولندي، أول مبتكر للتليسكوب حيث قام بابتكاره باستخدام العدسات، وكان ذلك بمحض الصدفة عام 1608م أثناء عمله في متجره الخاص, حيث استخدم طفلان عدستين لتكبير ريشة طير بعيدة. لتلقي الإلهام على ليبرشي من هذه التجربة، كما تقدم بطلب الحصول على براءة اختراعه لهذا الجهاز.

هانز ليبرشي (Hans Lippershey)

ورغم الإدعاءات بسرقته للفكرة من زميله زاكرياس يانسن (Zacharias Jansen)، صانع نظارات آخر، فإن تلسكوبه قد جعل الأجسام تظهر مكبرة 3 مرات. فعلى الرغم من عدم حصوله على براءة اختراع بسبب ادعاءات أخرى، تم تكريمه كأول من فكر في تلسكوب يمكن إنتاج نسخ فعّالة منه، مما يجعل هانز ليبرشي أول مخترع فعلي للتلسكوب في عام 1608.

لحظات تاريخية في تطوير التلسكوب

يظل العلماء حتى اليوم في حيرة حيال تحديد مبتكر التليسكوب ومن كان أول من تصوّر فكرة التلسكوب بشكل فعلي. كما يسود الجدل حول هذا الموضوع، وعلى الرغم من ذلك، يظل واضحًا مساهمة عدة علماء في اختراعه، حيث تطور التلسكوب عبر محطات زمنية مختلفة.

جاليليو جاليلي (Galileo Galilei)

جاليليو جاليلي (Galileo Galilei)

عندما سمع جاليليو جاليلي بالأخبار حول اختراع التلسكوب والجدل الذي نشب بخصوص هوية مخترعه، قرر التفكير بشكل فردي والعمل بجد لإبتكار تلسكوب محسن يكبر الأجسام 20 مرة، دون الإطلاع على أي تلسكوب سابق عام 1609. كما تم تعيينه في جامعة بادوا وتم ترقيته إلى وظيفة محاضر. وكان تلسكوب جاليليو هو الأول الذي يمكن استخدامه للنظر في السماء بفضل قدرته على التكبير الجيد. كما نجح في رؤية حفر وجبال القمر، وكانت لديه القدرة على مشاهدة حلقات كوكب زحل وأقمار كوكب المشتري.

إسحاق نيوتن (Isaac Newton)

إسحاق نيوتن (Isaac Newton)

اعتمد نيوتن منهجًا فريدًا في تصميم تلسكوبه الخاص، حيث وجد عيبًا لا يمكن تجاوزه في التلسكوبات المعتادة. إذ يشاهد الناظر طيفًا ملونًا ناتجًا عن انكسار الضوء الأبيض داخل التلسكوب نتيجة للعدسات. واتخذ قرارًا حازمًا بتصميم تلسكوب يتخلص من هذه المشكلة بالكامل، حيث استخدم المرايا بدلاً من العدسات لهذا الغرض. ثم بنى تلسكوبًا جديدًا يعرف باسم “التلسكوب العاكس” في عام 1668 م.

إدوين هابل (Edwin Hubble)

إدوين هابل (Edwin Hubble)

في عام 1990م، أطلقت وكالة ناسا تلسكوب هابل الفضائي، الذي أطلق اسمه تيمنًا بالعالم إدوين هابلي الذي ساهم في اختراعه. كما يتميز هذا التلسكوب بوضوح استثنائي، مما يتيح للمراقب رؤية الفضاء بدقة فائقة. ويعد اختراع التلسكوب هابل من الأحداث التاريخية البارزة التي تستمر في إلهام العلماء حتى اليوم، كما أثار إبداعه جدلاً واسعًا وتم تطويره بشكل كبير على مر الزمن.

تأثير جاليليو في ابتكار التلسكوب

ساهمت أفكار جاليليو في تطوير التلسكوب، حيث كان أول من فكّر في تعزيز قدرته في التكبير، مما فتح أفقاً جديداً لرؤية السماء. فخلال مسيرته، خضع التلسكوب الذي بدأ بالتكبير 3 مرات لتطويرات متعددة، حيث وصل إلى التكبير 8 مرات واستمر في التطوير حتى بلغ تكبيراً يبلغ 30 مرة. فمن خلال تلسكوبه الفريد، استطاع جاليليو أن يفتح آفاقًا جديدة ويسجل اكتشافات مهمة، مثل عدم كروية القمر تمامًا، والأقمار الخاصة بكوكب المشتري، بالإضافة إلى البقع الشمسية. كما ركز جاليليو بشكل أساسي على تحسين قدرة التكبير للتلسكوب، وقام بتحسينه عبر مراحل عديدة، محققًا تقدمًا ملحوظًا في أدائه.

أبرز أنواع التلسكوبات

هناك أنواع متعددة من التلسكوبات، تختلف في تكوينها وأسلوب عملها، منها:

  • تلسكوب الإنكسار، الذي ابتكره هانز ليبرشي،
  • تلسكوب الإنعكاس الذي يعود اختراعه لإسحاق نيوتن،
  • التلسكوب الإنعكاسي الإنكساري (المركّب) الذي نسب اختراعه إلى برنارد شميدت Bernhard Schmidt.

هناك أيضًا التلسكوب الفضائي الذي اخترعه إدوين هابل، وتلسكوب الراديو الذي يعود اختراعه إلى جروت ريبر (Grote Reber)‏. حيث قام العلماء بتطوير هذه التلسكوبات لتلبية احتياجات متنوعة، والتطور في قدرة التلسكوبات مستمر حتى الوقت الحالي.

في نهاية المطاف، يظل التلسكوب رمزًا للفضول البشري والرغبة اللانهائية في فهم أسرار الكون. إذ تُجسد التلسكوبات رمزًا حيويًا لتطور العلم واستكشاف الفضاء، كما تكمن أهميتها في فتح آفاق من التفكير العلمي والإكتشاف الفلكي. إذ يحمل تاريخها قِصصاً من الإبداع والتحديات، حيث شكلت مراحله الرئيسية نقط تحول تكنولوجي وعلمي في مجال الفلك. فهو يسلط الضوء على إمكانياتنا العلمية ويدعونا إلى الإستمرار في البحث و الإبتكار، كما نتوقع أن يستمر إرث هذه الأداة العلمية الرائعة في الإلهام وتحفيز الأجيال القادمة في رحلة استكشاف الفضاء اللامتناهي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى